ابن الأثير

485

الكامل في التاريخ

خيمته هناك ، ونصب المجانيق على ذلك الموضع ، فانفرج السور من ذلك الموضع . فلمّا رأى [ 1 ] الروم ذلك جعلوا عليه خشبا كبارا كلّ عود يلزق الآخر ، وكان المنجنيق يكسر الخشب ، فجعلوا عليه براذع ، فلمّا ألحّت المجانيق على ذلك الموضع تصدّع السور ، وكتب الخصيّ ، وبطريق عمّورية ، واسمه ناطس « 1 » ، كتابا إلى ملك الروم يعلمه أمر السور ، وسيّره مع رجلين ، فأخذهما « 2 » المسلمون ، وسألهما المعتصم ، وفتّشهما ، فرأى الكتاب وفيه أنّ العسكر قد أحاط بالمدينة ، وقد كان دخوله إليها خطأ « 3 » ، وأنّ ناطس « 4 » عازم على أن يركب في خاصّته ليلا ، ويحمل على العسكر كائنا ما كان ، حتى يخلص ويسير إلى الملك ، فلمّا قرأ المعتصم الكتاب أمر لهما ببدرة ، وهي عشرة آلاف درهم ، وخلع ، فأسلما ، فأمر بهما ، فطافا حول عمّورية ، وأن يقفا « 5 » مقابل البرج « 6 » الّذي فيه ناطس ، فوقفا وعليهما الخلع ، والأموال بين أيديهما ، فعرفهما ناطس « 7 » ومن معه من الروم ، فشتموهما . وأمر المعتصم بالاحتياط في الحراسة ليلا ونهارا ، فلم يزالوا كذلك حتى انهدم السور ما بين برجين من ذلك الموضع ، وكان المعتصم أمر أن يطمّ خندق عمّورية بجلود الغنم المملوءة ترابا ، فطمّوه ، وعمل دبّابات كبارا تسع كلّ دبّابة عشرة رجال ليدحرجوها على الجلود إلى السور ، فدحرجوا واحدة منها ، فلمّا صارت في نصف الخندق تعلّقت بتلك الجلود ، فما تخلّص من

--> [ 1 ] رأوا . ( 1 ) . ماطس . B ؛ ماطر . P . C ( 2 ) . anuc altipicniroignol . BniciH ( 3 ) . خرطا . P . C ( 4 ) . باطس . P . C ( 5 ) . يوقفا . P . C ( 6 ) . مكان السراج . P . C ( 7 ) . P . C